عبد الملك الجويني

231

نهاية المطلب في دراية المذهب

9857 - ومقصود هذا الفصل نفصله بمسائلَ ، منها : أنها لو انتقلت إلى دارٍ أخرى والبلدةُ واحدة في جميع مسائل هذا الفصل ، ولا خروجَ منها ، ولا مسافرةَ ، فإذا أذن لها في الانتقال ، فانتقلت ، ثم صادفها الطلاقُ ، لزمها أن تلزم المسكن الذي انتقلت إليه ؛ فإن الاعتبار بالمسكن الذي يصادفها الطلاق فيه . وهذا ظاهر . ولو انتقلت ببدنها ، وخلّفت أمتعتها ، وأظهرت الانتقال ، ثم كانت تنقل الأمتعة بالخدم أو الأُجَراء ، فإذا صادفها الطلاق ، وهي في المنزل الثاني ، اعتدت فيه ، ولا اعتبار بالأمتعة ، : خلافاً لأبي حنيفة ( 1 ) ، فإنه اعتبر المتاع ، وزعم أنها لو انتقلت ببدنها ومتاعُها متخلفٌ ، فالاعتبار إذا طلقت بالمسكن الذي فيه أمتعتها . 9858 - ومن المسائل أنها بعد ما أذن الزوج لها في الانتقال لو أَجْرت تقدّمَ أمتعتِها إلى المنزل الثاني ، وهي بعدُ قارّةٌ في مسكن النكاح ، فإذا صادفها الطلاق وهي كذلك ، اعتدت في المسكن الأول ، وإن نقلت الأمتعة وعزمته ( 2 ) ، وأبو حنيفة خالف في هذه الصورة ، وينتظم من مذهبنا في الصورتين أن الاعتبار بالبدن لا بالأمتعة . ولو قدمت الأمتعةَ إلى المنزل الثاني ، وخرجت تؤمّ ذلك المنزل ، فصادفها الطلاق في الطريق ، فحاصل ما ذكره الأئمة ثلاثة أوجه : وجهان ذكرهما القاضي ، وزاد العراقيون ثالثاً : أحد الوجوه - أنه يتعين عليها الانتقال إلى الثاني والاعتدادُ فيه . والثاني - أنه يتعين عليها الانقلابُ إلى مسكن النكاح ؛ فإنها مقرّة على المسكن الأول ما لم تنتقل ، ولم يتحقق الانتقال بعدُ . والوجه الثالث - الذي حكاه العراقيون - أنها بالخيار بين المنزلين : للأول حكم الاستدامة ، والثاني حكم الانتقال ، وقد تقلَّعت عن المسكن الأول بالانفصال عنه ، وإذا تقابل هذان الوجهان ، أنتجا تخيّراً . والذي يغمض في هذا الفصل أن الزوج لما أذن لها في الانتقال لو أخذت تنقل الأمتعةَ بنفسها ، فتمرّ وتجيء ، وهي في ذلك لا تقصد بكل خَرْجةٍ ألاّ تعود ، ولا بكل

--> ( 1 ) ر . فتح القدير : 4 / 166 . ( 2 ) كذا : ولعل المعنى وعزمت الانتقال .